الرئيس النمساوي في خطاب العيد الوطني يدعو للتلاحم المجتمعي ويرفض الانقسام والتعصب

النمسا ميـديـا – فيينا:

وجه الرئيس الاتحادي النمساوي Alexander Van der Bellen، يوم الإثنين الموافق 26 أكتوبر 2026، خطابه السنوي التقليدي بمناسبة العيد الوطني لجمهورية النمسا إلى جميع المواطنين والمقيمين، موجهاً دعوة صريحة ومباشرة للحفاظ على التلاحم المجتمعي وعدم السماح بالانقسام، ومشدداً على أن التنوع والتعايش السلمي واحترام الدستور هي الركائز الأساسية التي بنيت عليها الدولة النمساوية الحديثة بعد الحرب العالمية الثانية.

دعوة صريحة للوحدة والتكاتف المجتمعي

في كلمته الموجهة للشعب النمساوي، أكد الرئيس الاتحادي Alexander Van der Bellen على أهمية التضامن والتفاهم بين جميع أطياف المجتمع، قائلاً: “بغض النظر عمن ننتخب، أو من نحب، أو ما نؤمن به، وبغض النظر عن الفئة التي ننتمي إليها سواء كانت ضمن الأغلبية أو الأقلية، فنحن جميعاً نشكل هذا الشعب”. وأعرب سيادته عن إيمانه الراسخ بقدرة الجميع على إيجاد مسار مشترك للعيش بسلام واحترام متبادل، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك يتطلب الانفتاح وتقبل الآخر وتجنب التعصب للرأي الشخصي.

أهمية التوافق وتقديم التنازلات

وشدد الرئيس النمساوي على أن الوصول إلى “حلول وسط جيدة” والتخلي عن التمسك المتعنت بالآراء الفردية هما الأساس لتحسين مستقبل البلاد، موضحاً أن النمساويين يملكون القوة والقدرة الجماعية لتطوير واقعهم نحو الأفضل. وأشار إلى أن الجمهورية الثانية، التي وصفها بأنها “قصة نجاح فريدة”، بنيت بالأساس على الاستعداد الدائم للتقارب، مذكراً بالدروس التاريخية القاسية التي تعلمتها البلاد حينما قادها الانقسام والعداء والازدراء والملاحقة إلى الهاوية.

استذكار حقبة النازية وقانون الحياد

وسلط Alexander Van der Bellen الضوء على الأبعاد التاريخية للعيد الوطني، مذكرًا بأنه في مثل هذا اليوم قبل 71 عاماً، أقر المجلس الوطني النمساوي (Nationalrat) قانون الحياد الدائم للبلاد، وهو اليوم الأول الذي خلت فيه الأراضي النمساوية من أي قوات أجنبية عقب فظائع الحرب العالمية الثانية وحكم النظام النازي (NS-Regime). وحذر من خطورة خطابات العهد النازي التي صنفت البشر إلى “ذوي قيمة” و”عديمي القيمة” لتشكيل ما سمي بـ “الجسد القومي الألماني”، ما أسفر عن عمليات ملاحقة وتهجير ومجازر والمحرقة (Holocaust) التي كان العديد من النمساويين شريكين في آثامها، مؤكداً أن تلك التعاليم النازية لا تمت بصلة إلى الواقع الإنساني أو الهوية النمساوية.

التنوع الثقافي واللغوي كركيزة تاريخية

واستعرض رئيس الدولة التنوع التاريخي للنمسا، موضحاً أنها كانت عبر تاريخها نقطة تلاقٍ لشعوب وثقافات متعددة من مختلف أرجاء الإمبراطورية القديمة، حيث شاع الحديث بلغات عدة منذ عام 1900 مثل الألمانية، التشيكية، البولندية، الروسينية، البوسنية، الكرواتية، الصربية، السلوفينية، السلوفاكية، المجرية، الإيطالية، والرومانية، بالإضافة إلى لغات الروما والدنماركية واليهودية (Jiddisch) واللكنات المحلية الهائلة. وأشار إلى أن لغات مثل الكرواتية، السلوفينية، والمجرية تعد لغات رسمية معتمدة في مناطق نمساوية، مؤكداً أن هذا التبادل الثقافي كان وما زال مصدراً لغنى البلاد وإثراء لروح أوروبا السلمية.

التمسك بمقومات الوطن ورفض التيئيس

وفي ختام خطابه، حث الرئيس النمساوي المواطنين على عدم السماح بتشويه صورة وطنهم أو التقليل من شأنه، حتى في ظل التحديات والمتغيرات الجديدة، مشيراً إلى أن العبارة الشهيرة “سنصل حتماً إلى اتفاق” (Wir werden uns schon einigen) هي الوصفة النمساوية الخاصة للنجاح. وأكد ثقته المطلقة بصلابة الأساس الذي تترسخ عليه البلاد، المتمثل في حماية حقوق الإنسان، والتمسك بالدستور الاتحادي النمساوي (österreichische Bundesverfassung)، والمحافظة على الاحترام المتبادل والتعاون البناء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى